السيد كمال الحيدري

168

دروس في التوحيد

أو حرام . ثمّ ألزَم كلّ شيء من ذلك شأنه ؛ دخوله في الدُّنيا ، ومقامه فيها كَمْ ، وخروجه منها كيف . ثمّ جعل على العباد حَفَظة وعلى الكتاب خزّاناً تحفظه ، ينسخون كلّ يوم من الخزّان عمل ذلك اليوم ، فإذا فني ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل ، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فيقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً ، فيرجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا . قال ابن عبّاس : ألستم قوماً عرباً ؟ تسمعون الحفظة يقولون : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وهل يكون الاستنساخ إلّا من أصل " . * وفيه : أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في الآية قال : " يستنسخ الحفظة من أمّ الكتاب ما يعمل بنو آدم ، فإنّما يعمل الإنسان على ما استنسخ الملك من أمّ الكتاب " « 1 » . * وفي تفسير القمّي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن الصادق ( عليه السلام ) في رواية طويلة قال في ذيلها : " فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها ، أوَلَستم عرباً ؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام ؟ وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب آخر من الأصل " « 2 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، للإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ( ت : 911 ه - ) الطبعة الثانية ، دار الفكر - بيروت ، 1403 ه - : ج 7 ص 430 . ( 2 ) تفسير القمّي ، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، من أعلام القرنين الثالث والرابع الهجري ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له : حجّة الإسلام العلّامة السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف ، 1387 ه - : ج 2 ص 380 .